عبد الجبار الرفاعي

209

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

إشكال : قد يقال : إنّ اللفظ إذا لم يدل بالوضع على الاطلاق ، كما أنه لم يدل بالوضع على التقييد ، فإنّ المتكلم عندما يتكلم إما أن يتعلق مراده الجدي بالمطلق أو بالمقيّد ، عندما يقول : أكرم الفقير ، فإما أن يريد ان تكرم الفقير العادل ، أو أنه يريد أن تكرم الفقير الأعم من العادل والفاسق . وبكلمة بديلة : أنّ المراد الجدي أو مقام الثبوت إما أن يكون مطلقا أو مقيّدا ، بينما قلنا : ان لفظ الفقير في عالم الاثبات أو الدلالة يدل على الطبيعة المحفوظة في المطلق والمقيّد . إذا المتكلم لم يبيّن تمام مراده الجدي بخطابه ؛ لأنّ مراده إما مطلق أو مقيّد ، بينما خطابه يدل على طبيعة الفقير ، وهكذا يبدو خطابه ليس وافيا في الدلالة ، لا على الاطلاق ولا على التقييد . أي ان المتكلم لم يبيّن هنا تمام مراده الجدي ؛ ولذلك فلا معين لافتراض الاطلاق في مقابل التقييد . جواب الإشكال : الظهور الحالي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة مفاده : ان ما لا يقوله لا يريده ، أي القيد الذي لا يقوله لا يريده ؛ لأنه في مقام بيان تمام مراده بكلامه ، وكل ما يكون من القيود مأخوذا في مراده الجدي ، ينبغي ان يقوله في كلامه ، فما لم يقله غير مراد له . وبعبارة أخرى : أنّ المعاني في كلام المتكلم تنقسم إلى نوعين : نوع يقع تحت اللحاظ ، ونوع لا يقع تحت اللحاظ ، فإذا لاحظ العدالة في الفقير ، فإنها أمر وجودي يقع تحت اللحاظ ؛ لأنه يلاحظ طبيعة الفقير المقيّدة بالعدالة ، فالعدالة واقعة تحت اللحاظ ، ولها صورة ذهنية . فما يقع تحت اللحاظ لا بد من أن يأتي